جدلية الطرد التحكيمي: خبراء يفككون أسرار تقنية (VAR) وصلاحيات الحكم

تتحول الملاعب بين الفينة والأخرى إلى مسارح للنقاش المحتدم عقب قرارات الطرد المثيرة للجدل. هذه اللحظات لا تختزل المنافسة الكروية، بل تفتح ملفات ثقيلة حول حدود سلطة الحكم وتفسير القانون، خاصة مع تزايد الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR).
عندما تتباين قراءة المحللين الرياضيين للقطة الواحدة عن قراءة الحكام، تتصاعد حدة الجدل، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول شفافية اتخاذ القرار وتأثيره الحاسم على نتيجة المباراة.
تباين الفهم وتأثيره على اللعبة
الخبير الرياضي ومدرب اللياقة البدنية، الكابتن علي المحمود، أشار إلى أن التكرار المستمر للجدل حول البطاقات الحمراء المستندة إلى VAR يكشف تبايناً واضحاً في استيعاب آليات التحكيم الحديثة، سواء لدى الجماهير أو حتى بعض الإعلاميين.
وأضاف المحمود أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي، لكنه يتحول إلى إشكالية عندما يستند إلى انفعالات بدلاً من قراءة قانونية دقيقة لنصوص اللعبة.
وعن سلوك اللاعبين، أكد الكابتن المحمود أن الهجوم اللفظي أو السلوكي على الحكم مرفوض تماماً. الحكم يمثل جزءاً لا يتجزأ من المنظومة، واحترامه واجب قانوني وأخلاقي. القوانين تمنح الحكم سلطة تقديرية، ولا يمكن بأي حال التشكيك العلني في نزاهته، لما لذلك من أثر سلبي على أخلاقيات الميدان.
التزام الحكم بتقنية الفار
بخصوص إلزامية الرجوع إلى الفار، أوضح المحمود أن الحكم غير مُلزم بالتدخل في كل حالة. يقتصر لجوؤه على الحالات الواضحة والمؤثرة فقط، مثل الأخطاء الجسيمة المتعلقة بـالأهداف، وضربات الجزاء، وحالات الطرد المباشر، أو الخطأ في تحديد هوية اللاعب. وغياب الرجوع للفار لا يُعد خطأً تحكيمياً إذا كان الحكم متأكداً من قراره بعد رؤية زاوية مناسبة.
أما حالات التراجع عن قرار الطرد، فهي مبررة في ظروف محددة، أبرزها:
- ثبوت عدم وجود احتكاك عنيف.
- المخالفة لا ترقى إلى مستوى السلوك العنيف.
- خطأ في التقدير بسبب زاوية رؤية خاطئة.
- تدخل الفار لتوضيح أن المخالفة تستوجب إنذاراً فقط.
هنا، يكون التراجع دليلاً على قوة التحكيم وليس ضعفه.
وفيما يتعلق بحق الأندية، أكد المحمود أن من حق أي نادٍ تقديم اعتراض رسمي بعد المباراة، شريطة أن يتم ذلك عبر القنوات القانونية المعتمدة وبأسلوب مهني بعيد عن الإساءة. بعض القرارات قد تخضع للمراجعة وقد ينتج عنها إلغاء البطاقة إذا ثبت الخطأ الواضح.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الطرد يخل بتوازن الفريق ويجبر المدرب على تغيير الخطط، مانحاً أفضلية عددية للخصم. لذا، يتطلب التعامل مع هذه المواقف الهدوء والانضباط، مشدداً على أن تطوير الثقافة التحكيمية لدى جميع الأطراف بات ضرورة لمواكبة تطور كرة القدم الحديثة.
By: Gemini | المصدر: okaz.com.sa