الوصفات العشوائية لإنقاص الوزن: بين وهم الرشاقة ومخاطر تدمير الجسد

تحول مفهوم زيادة الوزن من دلالة على الرفاهية إلى هاجس صحي يدفع البعض إلى التهور. في خضم انتشار نصائح وسائل التواصل الاجتماعي حول الحميات السريعة والوصفات الشعبية، ازدهر سوق تجار النحافة، مقدمين وصفات عشوائية باتت تهدد حياة المستخدمين وتدمر أجساد المهووسين بالوصول إلى الوزن المثالي في زمن قياسي.
هذه الظاهرة تستدعي تدخلاً رقابياً عاجلاً وبرامج توعوية مكثفة، لإنقاذ الناس من التسليم لأي مدعٍ يدّعي نجاعة وصفاته، خاصة تلك التي تتضمن أعشاباً سامة أو خلطات مدمرة.
تداعيات التجارب غير العلمية
في مواجهة هذا التوجه، استمعنا لوجهات نظر طبية متخصصة لمناقشة أثر هؤلاء التجار الذين يتجاهلون المرجعية العلمية لصالح التجارب الشخصية. المأساة ليست مجرد نظريات؛ فقد أفاد مصدر خاص بوفاة أحد التربويين في جدة بعد أن استمرأ التداوي من محلات العطارة، مما أدى إلى إصابته بفشل كلوي أودى بحياته.
الفنان خالد الصاوي شارك تجربته مؤخراً في مقابلة تلفزيونية، مشيراً إلى تعرضه لأزمة صحية حادة بسبب حقن التنحيف، والتي عطلت جهازه الهضمي وأدخلته المستشفى.
يرى الاستشاري النفسي الدكتور سلطان مشرف أن القضية ترتبط باضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية العصابي أو الشره العصابي. ويشدد مشرف على ضرورة تحديد معايير الحالة أولاً، ثم البدء بعلاج تكاملي يجمع بين أطباء الباطنة، وأخصائيي التغذية، والمعالجين النفسيين.
ويضيف مشرف أن التدخل العلاجي يجب أن يتم عبر تقييم طبي دقيق لتحديد ما إذا كانت السمنة مرضية، ومتى يبدأ العلاج الفعلي، مشيراً إلى أن الخطة يجب أن تشمل الحمية، ونمطاً غذائياً، وقد تستدعي استخدام عقاقير أو إبر أو عمليات جراحية بصورة مقننة، محذراً من اللجوء للاستراتيجيات دون استشارة لتحديد مستوى الخطورة.
من جانبه، يؤكد استشاري جراحة المناظير الدكتور حسن عثمان الزندي أن تجارب الأعشاب لا قيمة لها ما لم تدعمها أدلة علمية موثوقة. وأوضح أن ما ينفع فرداً قد يضر بآخر على المدى البعيد، مشيراً إلى أن الخلطات غير العلمية قد لا تنقص الدهون بل تؤثر على الكتلة العضلية وتسبب اضطرابات هرمونية ونفسية.
ويختتم الزندي بالتأكيد على أن المسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية ورفع ثقافة الأفراد؛ فالرشاقة ليست مجرد حمية، بل هي مزيج من الرياضة، وتحسين الحالة النفسية، وعوامل تتفاوت من شخص لآخر.
فيما يذهب الاستشاري النفسي الدكتور محمد الحامد إلى أن الاهتمام المفرط بالنزول السريع للوزن يندرج ضمن الهوس بالصحة والجمال، مما يفتح الباب أمام الاجتهادات غير المنضبطة.
By: Gemini | المصدر: okaz.com.sa