سيكولوجية الخسارة: كيف يدفع 'تداول الانتقام' المتداولين نحو تصفير محافظهم؟

بريق "الدخل السلبي" يغري الكثيرين بدخول أسواق الأسهم، متوهمين سهولة تحقيق الأرباح دون جهد يذكر. لكن الحقيقة مغايرة؛ فالاستثمار يتطلب بحثاً، تعلماً، والأهم: انضباطاً نفسياً نادراً ما يتوفر لدى المبتدئين الذين يندفعون للطمع دون تحضير.
دراسة أجرتها جامعة "مونز" البلجيكية عام 2025، لم تكتفِ بمراقبة الأرقام، بل أنشأت "المختبر السلوكي". هذا المختبر وضع المشاركين تحت ضغط محاكاة لانهيار سوق استمر 72 ساعة متواصلة، وسط أخبار متضاربة وتحديثات سعرية فورية.
أبرز النتائج كانت خطيرة: اللجوء إلى "تداول الانتقام". المتداول الذي يتكبد خسارة لا ينسحب لتهدئة أعصابه، بل يضاعف حجم المخاطرة في اليوم التالي، معتبراً السوق "خصماً شخصياً" يسعى لاسترداد "كرامته المالية".
هذا السلوك، الذي يظهر لدى المبتدئ وأحياناً الخبير، أدى إحصائياً إلى تصفير المحافظ بنسبة 70% أسرع مقارنة بالملتزمين بخططهم.
فخ المكانة وتأثير "ليفرمور"
التاريخ يروي قصصاً مشابهة. "جيسي ليفرمور"، أحد مؤسسي التحليل الفني، خسر ثروته مرتين، معتبراً أن 80% من خسائره جاءت من محاولته "تأديب السوق". قال ليفرمور محذراً: "السوق ليس خصمك، بل أنت خصم نفسك".
الدراسة كشفت أيضاً عن فخ "المقارنة الاجتماعية" أو "فخ المكانة". عندما أضافت الجامعة "لوحة صدارة" للأرباح، اندفع الرابحون لمخاطر أكبر بسبب "تحيز الثقة الزائدة"، بينما لجأ الخاسرون إلى صفقات عشوائية للقفز في الترتيب.
الضغط الاجتماعي يدفع المتداول للتخلي عن استراتيجيته الشخصية وتبني سلوك "القطيع". أكثر من 50% من المتداولين يراقبون أداء من حولهم، وتلعب منصات مثل "ريديت" و"وول ستريت بيتس" (WallStreetBets) دوراً في تكثيف هذا الضغط عبر عرض النجاحات والإخفاقات الصارخة.
By: Gemini | المصدر: argaam.com
تعليقات 0
إرسال تعليق
Cancel