السر الذي يخفيه عنك أبطال الماراثون: هل تتمرن بالطريقة 'القديمة'؟

تذكر تلك اللحظة التي تشاهد فيها عداءً ينهي سباقاً ماراثونياً وكأنه للتو بدأ للتو؟ تشعر بالإلهام، ثم تذهب للتمرين، وبعد 10 كيلومترات فقط، تشعر أن ساقيك تحولتا إلى حجارة. لماذا هذا الفارق الهائل؟ الحقيقة أن عالم الرياضة، وخاصة رياضة التحمل، تغير بشكل جذري، والنصائح القديمة التي كانت سائدة قد لا تكون أفضل صديق لك الآن.
أساطير التغذية: وداعاً للمعكرونة قبل السباق
كنا نعتقد دائماً أن تحميل الكربوهيدرات (Carb-loading) يعني تناول كميات جنونية من المعكرونة والأرز لثلاثة أيام متتالية. لكن الأبحاث الحديثة، التي تتابعها مجلتنا بدقة، تشير إلى أن الإفراط في التحميل قد يسبب الانتفاخ وعدم الراحة أكثر مما يفيد.
ما يفعله النخبة الآن هو استراتيجية أكثر ذكاءً:
- التوقيت أهم من الكمية: التركيز على تناول الكربوهيدرات سهلة الهضم في الساعات الـ 24 التي تسبق الحدث الكبير.
- الدهون الصحية كوقود: دمج الدهون الجيدة (مثل الأفوكادو وزيت الزيتون) في النظام الغذائي قبل أسبوعين لتدريب الجسم على استخدام مخزون الدهون بكفاءة أكبر.
- الابتعاد عن الألياف: لا تجرّب أي طعام غني بالألياف قبل 48 ساعة من السباق. هذه نصيحة ذهبية لتجنب الكوارث غير المتوقعة.
ما وراء 'الركض البطيء'
إذا كنت تمارس تمارين التحمل، فغالباً ما سمعت عن قاعدة 80/20: 80% من تمريناتك يجب أن تكون منخفضة الشدة (سهلة)، و20% فقط عالية الشدة. هذا المبدأ ليس جديداً، لكن التطبيق العملي له هو ما يفرق المحترفين عن الهواة.
المشكلة أن أغلبنا يركض في منطقة رمادية؛ ليست سريعة بما يكفي لتحقيق مكاسب السرعة، وليست بطيئة بما يكفي للسماح بالاستشفاء الكامل. المدربون اليوم يشددون على ضرورة أن تكون الـ 80% 'بطيئة حقاً'.
كيف تعرف أنك تركض ببطء كافٍ؟ يجب أن تكون قادراً على إجراء محادثة كاملة دون لهث. إذا كنت تلهث، فأنت ترهق جهازك العصبي بدلاً من بناء قاعدة هوائية صلبة.
الاستشفاء هو التدريب الحقيقي
في الماضي، كان الرياضي يتفاخر بقلة نومه وتجاهله للأوجاع الطفيفة. اليوم، تعتبر العضلات التي لم تتعافَ تماماً بمثابة تدريب ضائع أو، الأسوأ من ذلك، وصفة للإصابة.
التركيز الآن تحول إلى أدوات الاستشفاء النشطة. لم يعد الأمر مقتصراً على 'الراحة'، بل أصبح 'إدارة الإجهاد':
- النوم كأولوية قصوى: استهداف 7-9 ساعات من النوم العميق يومياً، مع محاولة الحفاظ على جدول نوم ثابت حتى في عطلات نهاية الأسبوع.
- التدليك بالرول (Foam Rolling): لم يعد ترفاً، بل جزء أساسي من روتين الإحماء والتهدئة لفك العقد العضلية.
- التباين الحراري: استخدام حمامات الثلج أو التناوب بين الماء الساخن والبارد لتقليل الالتهاب بشكل أسرع.
الخلاصة بسيطة: الرياضة الحديثة ليست فقط عن العمل الشاق، بل عن العمل الذكي. إذا كنت تريد أن تتحدى أرقامك، عليك أن تتخلى عن عادات الأمس وتتبنى منهجية العلم الحديث.