من التأسيس إلى التحول الرقمي.. رحلة تطوير تنظيم العمرة وخدمة ضيوف الرحمن
تمثل العمرة عبادة عظيمة ومقراً لاستجابة الدعاء، تذهب الفقر وتكفر السيئات، وقد حث النبي ﷺ على المداومة عليها مبيناً فضلها بقوله: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما"، كما أكد أن أداءها في رمضان يعدل أجر حجة معه. وقد اعتمر النبي ﷺ ثلاث مرات سوى قِرانه في حجة الوداع. وخلافاً لفريضة الحج المرتبطة بوقت محدد، يمتد وقت العمرة طوال العام، مما أوجب عناية تنظيمية فائقة بدأت منذ توحيد المملكة العربية السعودية.
التسلسل التاريخي لتطوير قطاع الحج والعمرة
أولى الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود جل اهتمامه بالحرمين الشريفين، حيث شرع عام 1344هـ في تنفيذ أعمال ترميم وإصلاح شاملة للمسجد الحرام شملت الجدران والأعمدة وصحن المسجد. وفي عام 1365هـ، صدر مرسوم ملكي بإنشاء مديرية الحج والحرمين الشريفين وتعيين الشيخ محمد بن صالح آل الشيخ مديراً لها، لتكون اللبنة الأولى في العمل المؤسسي الذي شمل إصلاحات الإنارة وتوسعة المسعى ببناء دورين.
- في عام 1374هـ: صدر مرسوم ملكي بتغيير المسمى إلى مديرية الحج والأوقاف الإسلامية وتعيين الشيخ حسين عرب رئيساً لها.
- في عام 1375هـ: بدأ التنفيذ الفعلي للتوسعة السعودية الكبرى في عهد الملك سعود.
- في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز: تحولت المديرية إلى وزارة الحج والأوقاف الإسلامية، وتولى الأمير خالد بن عبدالعزيز حقيبتها الوزارية لمدة 20 عاماً حتى عام 1401هـ.
شهد عهد الملك فهد بن عبدالعزيز تحولاً جذرياً في خدمات "أرباب الطوائف"، حيث انتقل العمل من الطابع الفردي إلى الخدمات الجماعية المنظمة. نتج عن ذلك تأسيس مؤسسات الطوافة الست، إضافة إلى مؤسسة الإدلاء بالمدينة المنورة، ومكتب الوكلاء الموحد بجدة، ومكتب الزمازمة الموحد بمكة المكرمة، مما أحدث نقلة نوعية في توفير الخدمة المباشرة للحجاج على مدار الساعة.
استمرت مسيرة التطوير وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حيث صدرت أوامر ملكية بإعادة هيكلة الأجهزة الحكومية، شملت تعديل مسمى الوزارة لتصبح وزارة الحج والعمرة في عام 1437هـ. واكب هذا التعديل تحول في آلية التنظيم، حيث استبدل النظام المفتوح بنظام التصاريح المنظمة لإدارة الحشود، مما أسهم بفاعلية في زيادة أعداد المعتمرين وتجويد الخدمات المقدمة لهم.
By: Gemini | المصدر: alriyadh.com