تمرد جيل زد الرقمي.. الهواتف التقليدية تعود لمواجهة تشتت الذكاء الاصطناعي

يشهد العالم تحولاً هادئاً يتجه عكس تيار الذكاء الاصطناعي الجارف، حيث برزت موجة تمرد رقمي تقودها الأجيال الشابة عبر العودة إلى استخدام الهواتف البسيطة. هذا التوجه لم يقف عند حدود الحنين إلى الماضي، بل جسد رغبة حقيقية في كسر حصار الإشعارات والخوارزميات التي تستنزف الوقت والجهد الذهني.
تثبت بيانات السوق هذا المسار الجديد، إذ حققت مبيعات الهواتف غير الذكية نمواً ملموساً. وأقر قطاع واسع من جيل زد بالاعتماد على أجهزة محدودة الإمكانيات لمدد زمنية محددة، سعياً لاستعادة السيطرة على تفاصيل حياتهم اليومية. تكمن الدوافع خلف هذا القرار في أزمة الانتباه المتفاقمة؛ فالتطبيقات الحديثة صُممت لربط المستخدم بالشاشة لأطول فترة ممكنة عبر تنبيهات لا تتوقف.
أزمة انتباه ومواجهة مع الخوارزميات
تؤكد الدراسات أن العقل البشري يحتاج إلى ما يزيد عن 20 دقيقة لاستعادة كامل تركيزه بعد كل مقاطعة رقمية. أمام هذا الواقع، اختار البعض الحل الجذري المتمثل في الهاتف البسيط؛ كونه أداة تحرر لا تتبع السلوك ولا تغرق المستخدم في تدفق معلوماتي لا ينتهي، بل تكتفي بالمكالمات والرسائل وتمنح الهدوء المفقود.
استجابت شركات التكنولوجيا لهذا الإرهاق الرقمي عبر محاولات لتقليل الإشعارات وإلغاء التمرير اللانهائي وتصميم أوضاع استخدام أهدأ. وفي الوقت ذاته، بدأت شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير ما يعرف بـ الوكيل الرقمي، وهو نظام يجلب المعلومة مباشرة دون حاجة المستخدم للغوص في أعماق الإنترنت، في محاولة تقنية لإصلاح ما أفسدته التكنولوجيا سابقاً.
يمثل هذا المشهد إعادة تعريف للمستقبل، حيث يتوقف الانسحاب من التكنولوجيا المفرطة ليكون مجرد ظاهرة عابرة، ويتحول إلى منهج يضع الأداة التقنية في يد الإنسان بدلاً من أن تكون هي المسيطرة عليه.
By: Gemini | المصدر: okaz.com.sa