ميثوس يضع الأنظمة المالية العالمية أمام اختبار الاختراق الفوري

انتقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة المساعدة البرمجية وتوليد المحتوى إلى قوة هجومية مستقلة قادرة على إعادة صياغة مفاهيم الأمن السيبراني. يبرز نموذج ميثوس الجديد من شركة أنثروبيك كتحول جذري يختبر صلابة الأنظمة المالية الأكثر صموداً، محولاً هواجس المستقبل إلى واقع تقني يُدار في الزمن الحقيقي داخل غرف الطوارئ بالمصارف الكبرى.
بدأت رحلة النموذج كأداة أمنية تهدف إلى اكتشاف الثغرات الرقمية عبر محاكاة الهجمات لاقتراح إصلاحات وقائية. غير أن النتائج الميدانية تجاوزت الأهداف الدفاعية؛ إذ أظهر ميثوس قدرة فائقة على تفكيك الأكواد البرمجية المعقدة داخل الأنظمة المصرفية، ورصد نقاط ضعف في بنى تحتية مالية قديمة يعود تاريخ بعضها إلى ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.
تجاوز التحليل البشري والقدرة على التفكير الهجومي
تكمن خطورة النموذج في سرعته الفائقة؛ حيث تمكن في تجارب محاكاة من تحليل أنظمة تشغيل كاملة خلال دقائق، وإنتاج سيناريوهات هجومية تلقائية دون تدخل بشري. هذا الانتقال من التحليل إلى التفكير الهجومي المستقل وضع المؤسسات المالية في الولايات المتحدة وأوروبا تحت حالة استنفار قصوى، خاصة تلك التي تعتمد على أنظمة يصعب تحديثها دون مخاطر تشغيلية.
تتضاعف التهديدات نتيجة خصائص تقنية محددة يمتلكها النموذج، منها:
- القدرة على محاكاة سلوك المستخدمين الطبيعي للتوغل داخل الشبكات كـ هجوم غير مرئي.
- تنفيذ آلاف العمليات في وقت متزامن بما يشبه الجيش الرقمي.
- تقليص الجدول الزمني لعمليات الاختراق من ساعات طويلة إلى ثوانٍ فقط.
أحدث هذا التطور انقساماً في المواقف الدولية؛ فبينما تحذر جهات أمنية من مخاطر تسريب النموذج وتحويل المستخدمين العاديين إلى قوة هجومية، تتبنى بنوك أخرى استخدامه في بيئات محمية كـ دفاع استباقي. وفي تحول سياسي لافت، انتقلت شركة أنثروبيك من دائرة الخطر على الأمن القومي إلى التنسيق المباشر مع البيت الأبيض، رغم الأزمات القانونية السابقة مع وزارة الدفاع حول قيود استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة والمراقبة.
By: Gemini | المصدر: okaz.com.sa