تأثير الحصان الجامح: سيكولوجية الذعر التي تدمر المحافظ الاستثمارية

تتجاوز أدبيات الاستثمار ثنائية الثور والدب لتكشف عن نمط سلوكي مدمر يعرف بـ تأثير الحصان الجامح (Wild Horse Effect). يصف هذا المفهوم المتداول الذي يستجيب لصدمة صغيرة أو خسارة هامشية بقرارات هستيرية متلاحقة تنتهي بتدمير محفظته المالية بالكامل، حيث لا تُقاس الأحداث في أسواق الأسهم بحجمها المادي بقدر ما تُقاس بمدى الذعر الذي تولّده في نفوس المتداولين.
سيكولوجية الذعر في أسواق المال
تستند التسمية إلى قصة حصان تعرض لعضة أفعى؛ لم يمت بسبب السم، بل نتيجة الركض الجنوني خوفاً من الموت حتى انفجر قلبه. في الأسواق، يمثل السم الخبر السلبي، بينما يمثل الركض البيع العشوائي أو المبالغة في التحوط التي تسبب خسائر قياسية.
يوثق الدكتور بريت ستينبارجر في كتابه مدرب المتداول اليومي حالة المتداول جايسون، الذي امتلك محفظة بقيمة 150 ألف دولار مطلع عام 2020. مع بداية جائحة كورونا، تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 5% خلال يومين، وبدلاً من الالتزام بخطة وقف الخسارة، سيطر عليه تأثير الحصان الجامح فباع أصوله القيادية بخسارة، ثم انتقل إلى فتح مراكز بيع على المكشوف مراهناً على انهيار كلي للنظام المالي.
- تكبدت محفظة جايسون خسائر تجاوزت 10% في مراكز البيع.
- سجلت مراكز البيع على المكشوف خسارة تفوق 70% نتيجة التعافي السريع للسوق.
لم تقتصر هذه السلوكيات على صغار المستثمرين؛ إذ يبرز اسم بيل هوانغ، مؤسس صندوق أركيغوس كابيتال، كنموذج لهذا التأثير الناتج عن الطمع. في مارس 2021، أدى تراجع بسيط في أسهم شركة فياكوم سي بي إس إلى اندفاع هوانغ نحو استخدام رافعات مالية هائلة ومضاعفة الرهان بدلاً من تقليص المراكز، مما أسفر عن خسارة 20 مليار دولار من ثروته الشخصية وانهيار الصندوق بالكامل.
حتى جيسي ليفرمور، الذي يوصف بأنه أعظم مضارب في التاريخ، وقع ضحية لهذا النمط؛ فبعد تحقيقه ثروة خرافية في انهيار 1929، حاول في عام 1934 تكرار نفس الركض عبر إسقاط تجربته السابقة على وضع سوقي مختلف تماماً، مما أدى إلى تعثره نتيجة غياب التقييم الموضوعي للواقع.
By: Gemini | المصدر: argaam.com