تأمين الطاقة الصيني: استراتيجيات بكين لمواجهة مخاطر إغلاق مضيق هرمز

تضع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وتحديداً الخليج العربي، الصين أمام تحدٍ استراتيجي بالغ الأهمية يتعلق بأمنها الطاقي. يعتمد الاقتصاد الصيني بشكل كبير على واردات النفط التي تعبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي يعد من أكثر النقاط حساسية في العالم.
تخوض بكين معركة صامتة ومعقدة لضمان تدفق الطاقة، مستندة إلى احتياطياتها الضخمة وتطوير بدائل غير تقليدية. تشير تقديرات، منها ما نشرته The Economist، إلى أن ما يقارب نصف واردات الصين النفطية تمر عبر هذا الشريان الحيوي، مما يجعل أي تعطيل فيه تهديداً مباشراً لاستقرارها الاقتصادي.
على الرغم من أن الصين منتج نفطي، فإن حجم استهلاكها الهائل يفوق مجموع استهلاك دول كبرى، مما يبقيها رهينة للواردات الخارجية وهشة أمام الصدمات الجيوسياسية.
أدوات بكين الاستراتيجية لإدارة الأزمة
لم تقف بكين مكتوفة الأيدي أمام هذه المخاطر. تعتمد الإدارة الصينية على مجموعة من الأدوات المصممة لتخفيف وقع أي اضطراب محتمل:
- مصافي "إبريق الشاي": تستورد هذه المصافي المستقلة النفط، غالباً من إيران، بأسعار تفضيلية. تتم الصفقات باليوان غالباً، مما يساعد على تجاوز العقوبات الغربية. يُقدر تدفق نحو 1.4 مليون برميل يومياً عبر هذه القنوات.
- المخزون الاستراتيجي: تمتلك الصين مخزوناً نفطياً إستراتيجياً يكفي لتغطية احتياجاتها لمدة 120 يوماً، مما يوفر هامش مناورة جيداً في حال توقف الإمدادات فجأة.
- خطوات استباقية داخلية: تتجه بكين نحو تقليص أو وقف صادرات الوقود المكرر، بهدف الحفاظ على استقرار السوق المحلية وتجنب أي ارتفاع في الأسعار داخل حدودها.
رغم هذه التدابير، تواجه الصين ضغوطاً متزايدة تشمل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتصاعد المنافسة على الموارد مع القوى الاقتصادية الأخرى. أي تصعيد طويل الأمد قد يؤدي إلى ارتفاعات سعرية تضغط على مسار النمو الاقتصادي الصيني والعالمي.
By: Gemini | المصدر: okaz.com.sa