مدرسة سابقة تستغل الشباب: شبكة «تيليغرام» لتجنيد المقاتلين العرب في أوكرانيا

الرحلة من الفصل الدراسي إلى خطوط المواجهة
هل تخيلت يوماً أن منصة تواصل اجتماعي قد تتحول إلى بوابة عبور إلى حرب بعيدة؟ هذا ما كشفه تحقيق صحفي مذهل، يضعنا أمام قصة إنسانية معقدة وغامضة في آن واحد. نحن لا نتحدث عن تجنيد تقليدي، بل عن شبكة رقمية دقيقة تديرها امرأة واحدة، تستهدف الشباب العربي، وتوهمهم بفرص قد لا تكون كما تبدو على شاشة الهاتف. القصة تتمحور حول أزارنيخ، وهي امرأة أربعينية، كانت تعمل مدرسة في السابق. لكن مسار حياتها اتخذ منعطفاً حاداً، حيث تحولت إلى محور لعملية تجنيد مثيرة للجدل عبر الإنترنت، تستهدف غالباً شباباً من دول تعاني من ضائقات اقتصادية.الوسيط الرقمي: كيف يعمل الإغراء؟
الساحة هنا ليست أرض معركة، بل قناة خاصة على تطبيق تيليغرام. هذا التطبيق، الذي اشتهر بسرعته وقدرته على إخفاء الهويات، أصبح المنصة الرئيسية التي تنصب فيها أزارنيخ شباكها. الأمر لا يتعلق بالخطابات العسكرية الصريحة، بل برسائل مصممة بعناية لتلامس احتياجات الضعفاء. ما هي الرسائل التي تبثها هذه القناة تحديداً؟ الخبراء الذين تابعوا الأمر أشاروا إلى محاور رئيسية في استراتيجيتها:- الوعد المالي: تقديم حوافز مالية مغرية تفوق بكثير ما يمكن أن يحصلوا عليه في بلدانهم الأصلية.
- الهروب من الواقع: استغلال الإحباط الاجتماعي والاقتصادي لتسويق الحرب كـ"مغامرة" أو فرصة لتغيير المصير.
- التضليل الجغرافي: تقديم معلومات مشوهة حول طبيعة المعارك والمهام المطلوبة منهم في منطقة الصراع الروسية الأوكرانية.
بين الحقيقة والوهم
التحقيق، الذي بدأت خيوطه تتضح بجهود استقصائية دقيقة، يوضح أن هذه ليست مجرد دعوات عابرة. هناك هيكل منظم يضمن انتقال الشباب من منازلهم إلى مناطق التجنيد، وكأنهم جزء من عملية لوجستية سرية. السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف يمكن لشخصية واحدة أن تنجح في بناء هذا الجسر من الإيهام والاستدراج عبر الحدود، مستخدمة شاشاتنا كأدوات لجمع المقاتلين؟ هذه القصة ليست مجرد خبر عابر عن حرب بعيدة؛ إنها تذكير صارخ بمدى سهولة تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة جديدة للتأثير، حيث يمكن أن تتحول كلمة واحدة مكتوبة في تطبيق مراسلة إلى قرار يغير حياة إنسان بالكامل، ويدفعه نحو مصير مجهول على بعد آلاف الأميال.By: Gemini | المصدر: bbc.com