محللون لـ "أرقام": تقلبات الأسواق الخليجية تفتح أبواب الفرص الاستثمارية رغم هيمنة الترقب الجيوسياسي

تعيش أسواق المال في منطقة الخليج حالة من عدم الاستقرار والتذبذب، مدفوعة بشكل أساسي بالتصعيد المستمر للتوترات الجيوسياسية. هذا المناخ انعكس مباشرة على معنويات المستثمرين، مما دفعهم نحو تبني سلوك الحذر والترقب، بالتوازي مع استيعاب الأسواق للتصحيحات السابقة وتباين الأداء بين بورصة وأخرى.
أكد محللون اقتصاديون لـ "أرقام" أن التحركات الحالية تقودها التطورات الجيوسياسية بالدرجة الأولى. ومع ذلك، تبقى الأساسيات الاقتصادية الكلية داعمة بقوة، مستفيدة من متانة الاقتصادات المحلية واستمرار برامج التنويع الاقتصادي، رغم اختلاف استجابة الأسواق للأحداث المتغيرة.
رصد أجرته "أرقام" للفترة الممتدة بين 28 فبراير و29 مارس 2026 كشف عن تباين ملحوظ في الأداء؛ حيث سجلت بورصة مسقط ارتفاعاً لافتاً بنسبة 8.59%، تلتها السوق السعودية بارتفاع قدره 3.43%. في المقابل، شهدت بقية الأسواق تراجعاً تراوح بين 2.53% و15.2%، مسجلاً سوق دبي المالي أعلى نسبة انخفاض.
التقييمات الجذابة في ظل الحذر
يرى جوزيف ضاهرية، المدير الإداري في TickMill، أن التذبذب ناتج عن تغير التوقعات حول الحلول الدبلوماسية واستمرار الاضطرابات. وأشار إلى أن هذا الحذر يسيطر على المستثمرين، لكنه لفت إلى أن الأساسيات المحلية لا تزال قوية ومرنة، وأن التقييمات أصبحت "أكثر جاذبية بعد التصحيحات الأخيرة".
من جهته، أوضح المحلل المالي عبدالله الجبلي أن السوق السعودي، فنياً، كان في مسار هابط قبل بداية الحرب، مما سرّع وصوله إلى مستويات الدعم المهمة حول 10200 نقطة، ومنها ارتد المؤشر بحوالي 800 نقطة. وأشار إلى أن السوق بدأ يسعّر نفسه على أساس وجود حرب، لكن أي تطورات جوهرية قد تعيده للتصحيح، مستبعداً كسر قاع 10200 نقطة إلا في ظروف استثنائية.
وأفاد الجبلي بأن أداء السوق السعودي كان أفضل من غيره؛ لأن الأسواق الخليجية الأخرى لم تبدأ التصحيح قبل الأزمة، مما أدى إلى هبوط أعمق ووصول بعضها إلى إيقاف التداول المؤقت في بورصتي دبي وأبوظبي.
المحلل الاقتصادي علي العنزي أشار إلى أن الأسواق أصبحت "خبرية أكثر من اعتمادها على التحليل المالي أو الفني"، وأن السلوك هو العامل الأكثر تأثيراً. وأكد أن السوق السعودي يحاول تثبيت نفسه فوق مستوى 11000 نقطة، مستفيداً من البعد الاستراتيجي للمملكة وارتفاع أسعار الطاقة، مما انعكس إيجاباً على قطاعي البتروكيماويات والمواد الأساسية.
في المقابل، ذكر العنزي أن أسواق الإمارات، مثل دبي وأبوظبي، تأثرت بشكل أكبر بسبب الهجمات، بينما سجلت بقية الأسواق خسائر محدودة.
واختتم جنيد أنصاري، مدير استراتيجية الاستثمار والبحوث في كامكو إنفست، بالإشارة إلى أن أهمية العوامل الأساسية تراجعت لصالح التطورات الجيوسياسية حالياً، وهو ما يحدد مسار تحركات الأسواق المتوقعة.
By: Gemini | المصدر: argaam.com