ابن تيمية يحدد معيار القبول الشرعي للعبادات: الاقتصاد هو المحبوب إلهياً

أكد شيخ الإسلام ابن تيمية أن المنهج المشروع والمأمور به، والذي يحظى بمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يتمثل في الاقتصاد في العبادة. هذا المبدأ ليس مجرد تفضيل، بل هو أساس الاستقامة في التطبيق العملي للدين.
واستند ابن تيمية في تقريره هذا إلى توجيهات نبوية صريحة. فقد نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «عليكم هديًا قاصدًا عليكم هديًا قاصدًا»، مضيفاً تحذيراً واضحاً: «إن هذا الدين متين ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه». وعليه، كانت الوصفة النبوية هي الاستعانة بـ «الغدوة والروحة وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا».
ضوابط الإفراط والتقصير في الطاعات
ويؤكد هذا المنهج ما أثره أُبيّ بن كعب بقوله: «اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة»، مما يضع معياراً لتقييم الأعمال؛ فالاستقامة في المنهج السني أولى من المبالغة في غيره.
ويذهب جمهور أهل العلم إلى أبعد من ذلك، حيث يرون أن العبادة التي تسبب ضرراً يمنع صاحبها من أداء واجب أنفع، تصبح محرمة. وتتضح هذه الحالة في أمثلة عملية:
- الصوم الذي يضعف المكلف عن الكسب الواجب.
- العبادة التي تعيق الفهم أو العقل الواجب.
- الطاعة التي تحول دون أداء الجهاد الواجب.
كما تُعد العبادة محرمة إذا أوقعت صاحبها في محرم لا تستطيع مصلحتها مقاومة مفسدته، مثل أن ينفق الشخص ماله كله في العبادة، فيضطر إلى استشراف أموال الناس والسؤال. أما إذا كانت العبادة تضعفه عما هو أصلح له وتوقعه في مكروهات، فإنها تكون مكروهة فحسب.
By: Gemini | المصدر: okaz.com.sa
تعليقات 0
إرسال تعليق
Cancel