جائحة هرمز-26: حين يصبح تخريب البنية التحتية للطاقة هو المرض المتفشي

يواجه الاقتصاد العالمي اليوم وضعاً شبيهاً بالجسد الذي ينهار مناعياً في ذروة المرض. لم تعد الصدمات الخارجية هي التهديد الوحيد؛ بل تحولت شرايين الطاقة ذاتها إلى أهداف مباشرة للهجوم. هذا التحول يمثل مرحلة أخطر من مجرد حوادث متفرقة.
على مدى العقد الماضي، كانت الهجمات على منشآت النفط والغاز، من بقيق وخريص إلى نورد ستريم، تبدو كنوبات حمى عابرة يستطيع النظام العالمي التعافي منها. لكن النمط المتكرر لهذه الاضطرابات يهدد بتقويض قدرة العالم على تأمين احتياجاته الأساسية، دافعاً بالاقتصاد نحو انهيار تدريجي، خاصة في ظل استهلاك عالمي يلتهم كل ما ينتجه من طاقة.
بروفة الخطر الأكبر وتداعياتها
في 14 سبتمبر 2019، أدت الضربات الإرهابية بطائرات مسيرة وصواريخ على منشآت أرامكو في بقيق وخريص إلى خفض الإنتاج بنحو 5.7 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 50% من إنتاج الشركة. كانت الاستجابة فورية وعنيفة في الأسواق:
- ارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 19.5% خلال يوم واحد، من 60 دولاراً إلى حوالي 72 دولاراً، مسجلة أكبر ارتفاع يومي منذ عام 1991.
- توقف تداول العقود الآجلة لخام نايمكس الأمريكي مؤقتاً بسبب الارتفاع الحاد.
- قفزت أسعار الأصول الآمنة (الذهب، الين، سندات الخزانة الأمريكية) وارتفعت أسعار البنزين الآجلة بنحو 13%.
تمكنت أرامكو من تفعيل إجراءات الطوارئ والعودة إلى معدلات الإنتاج الطبيعية في غضون أسبوعين تقريباً، لكن ثمن المخاطرة ارتفع.
التخريب يطال أوروبا الهادئة
بعد ثلاث سنوات، وفي 26 سبتمبر 2022، انتقل التخريب إلى أوروبا. تسببت انفجارات تحت سطح بحر البلطيق في أضرار جسيمة لخطي أنابيب الغاز نورد ستريم 1 و2، مما أوقف تدفق الغاز الروسي الذي يمثل جزءاً كبيراً من احتياج القارة.
أدت هذه الحادثة إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز الأوروبية (قفزت في هولندا بنسبة تتراوح بين 25 و30%) نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات. انتقلت الآثار إلى النفط، حيث ارتفع خام برنت بنسبة تراوحت بين 3% و5%، مما استدعى تفعيل خطط الطوارئ الأوروبية.
لم تكن حادثتا خريص ونورد ستريم سوى أعراض لحمى تنذر بوجود عدوى كامنة. هذه العدوى، التي تشمل اعتداءات على البنية التحتية العالمية للطاقة، تحولت إلى ما يمكن وصفه بـ الجائحة الصامتة التي تهدد بتعطيل الجسد الاقتصادي بالكامل.
By: Gemini | المصدر: argaam.com